السيد محمد الصدر
59
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني
أثر حبّ الذات في تكوّن الجماعات ونفتتح قسماً جديداً هو تأثير حبّ الذّات على السلوك الاجتماعي للفرد . ولا ننسى في هذا الصدد ما سبق أن قلناه من القانون الذّاتي لحبّ الذّات ، وهو أنَّه مقتضى أو علّة تامّة لجلب الخير إلى النفس ودفع الشرّ عنها ، والاعتقاد بكلّ ما هو محبوب لديها ، والتفكير بكلّ ما هو راجحٌ في نظرها ، وإبعاد كلّ ما هو مكروهٌ عنها إبعاداً لا شعوريّاً تلقائيّاً . إذا اتّضح ذلك فنقول : أنَّ في صميم ذات الإنسان ومن نبع حبّ الذّات بالذّات ، توقاناً خاصّاً إلى الكمال ، وشوقاً شديداً ورغبة أكيدة إلى التطوّر من الكامل إلى الأكمل فالأكمل . وهذا موجودٌ لدى كلّ البشر على اختلاف نزعاتهم وأذواقهم . غاية الأمر - وكما أشرنا فيما سبق - أنَّه تختلف التشخيصات وتختلف التفكيرات في تصوّر هذا الكمال باختلاف النزعة الذّاتيّة لكلّ إنسان من خلال التأثير الذّاتي لحبّ الذّات ، الذي قرّرناه قبل قليل في القسم الأوّل من الكلام . وبذلك ، وتحت تأثير حبّ الذّات في شوقه إلى الكمال ، كان لابدَّ للإنسان من أن يندفع مكافحاً عقبات الحياة ، متلفّحاً صعوباتها ومحنها وامتحاناتها في سبيل صعوده إلى الأرقى فالأرقى في سبيل توجّهه نحو